مدونة ميراف رؤية قريبة لمدى بعيد
واعشق الحياة لاني اذا مت اخجل من دمع امي

اللي يبغى الحرية على أصولها ,,,,,,, يدخل هنا

الحمد لله وحده , و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ... أما بعد :


أحبتي من منا لا يريد الحرية , فالحرية مطلب للجميع إذا كلنا نتفق على هذه النقطة .


أحبتي ليست الحرية كما توهمها أكثر الناس , مقصورة على حق الإنسان بالتصرف كيفما أراد , وليست الحرية بالإنطلاق وراء الشهوات , و سائر الرغبات , فتلك فوضى أولا , و العبودية الذليلة أخيرا .


أما إنها فوضى , فلأنه ليس في الدنيا حرية مطلقة غير مقيده بنظام , بل كل شيء في الدنيا له نظام يسيّره , و حرية الفرد لا تصان إلا إذا قيّدت ببعض القيود , لتسلم حريات الآخرين .
و إنما تمام الحرية _ لا كمالها _ قد يكون بالمنع أحيانا , فالمريض حين يمنع عن الطعام الذي يضره هو حرّ لم ينتقص من حريته فتيل و لا قطمير , فذلك المنع إنما هو منع مؤقت , لتسلم له بعد ذلك حريته في تناول ما يشاء من الأغذية .


و المجرم تحدّ حريته مؤقتا , ليعرف كيف يستعمل حريته بعد ذلك في إطار كريم , لا يؤذي نفسه , و لا يؤذي الآخرين .


ومن هنا كانت الحرية المطلقة فوضى .





أما كونها عبودية ذليلة فلأن تمام الحرية ألا يستعبدك أحد ممن يساويك في الإنسانية , أو يكون دونك فيها .


وفي الفوضى التي يعبر عنها الناس بالحرية الشخصية عبودية ذليلة لمن هو مثلك , أو دونك من القيم المادية , فحين يستولي على الإنسان عادة الإنطلاق وراء كل لذة , و الإنفلات من كل قيد يكون قد استعبدته اللذة على أوسع مدى , فيصبح أسيرا لها مكبّلا في أغلالها , لا يجري في الحياة إلا لأجلها , و لا يعمل إلا وفق ما تريد , فهذه الحرية التي تقلب إلى عبودية , أهون ما في الحياة من قيمة و معنى .


ولئن كانت قيمة الإنسان بمقدار ما يناله من لذائذه , فإن الحيوان أكثر منه قيمة و أعلى قدرا .


و حين ينطلق الإنسان وراء فتاة يهواها , أو وراء الغانيات يشبع بهن لذائذه , أيستطيع أن يزعم أنه حر من سلطانهن ؟؟ , أو تراه أسير اللحظات , رهن الإشارة , شارد اللب , معنّى القلب , أقصى أمانيه في الحياة بسمة من حبيب هاجر , أو وصال من جسم ممتنع .


أية عبودية أذل من هذه العبودية , وهو لا يملك زمام نفسه , و لا حرية قلبه , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : << فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن , و استعباد القلب أعظم من استعباد البدن , فإن من استعُبد بدنه , و استُرقّ و أسر لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا , بل يمكنه الاحتيال في الخلاص , و أما إذا كان القلب _ الذي هو ملك الجسم _ رقيقا مستعبدا متيّما لغير الله , فهذا هو الذلّ , و الأسر المحض , و العبودية الذليلة لما استعبد القلب >>


و قل مثل ذلك في التهالك على المال و الجاه , إن ذلك حين يستولي على القلب ينقلب إلى عبودية ذليلة , وكل هوى يتمكن من النفس حتى تكون له السيطرة على الأعمال و السلوك يفضي بصاحبه إلى عبودية ذليلة مقيتة لا نهاية لقبحها .



ومن أعجب أساليب القرآن تعبيره عن مثل هذه الحالة بقوله (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه )) , فليست العبودية الذليلة _ إذا _ قيدا و لا سجنا فحسب , فهذه أيسر أنواع العبودية , و أسرعها زوالا .


ولكن العبودية الذليلة عادة سيئة تتحكم , و شهوة عارمة تستعلي , و لذة محرمة تُطاع .


إذا الحرية الحقّة هي ...



الحرية الحقة أن تستطيع السيطرة على أهوائك , ونوازع الشر في نفسك , و ألا تستعبدك عادة , و لا تستذلّك شهوة ,

وبهذا المعنى كان المؤمنون _ حقا _ هم أهل الحرية الحقّة , فعبوديتهم لله , تحررهم من كل عبودية , و إخلاصهم لله , يصرف عنهم كل ذلة و تبعية .


قال ابن تيمية رحمه الله < من أراد السعادة الأبدية , فليلزم عتبة العبودية >


و الحرية أن تعمل وفق ما يمليه عليك دينك , ووازع عقلك , لا ما تمليه عليك عاطفتك و شهوتك , فأنت _ إذا _ قوي الإرادة , ضعيف الهوى , تضبط ميولك بإحكام عقلك .


ومن اتصف بهذا كان جديرا بالنصر في كل معركة يخوضها , وما قصة طالوت لما فصل بالجنود عنا ببعيد , قال تعالى (( فلمّا فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم )) إلى آخر القصة المعروفة .


فانظر كيف هزموا عدوهم بعد أن هزموا شهواتهم !!!


بالحرية تمتنع عن كل خلق رذيل , وقول ذميم , فما أحلى هذه الحرية , فأنت في الخلق الكريم حرّ فلا تهان , و أنت في القول الكريم حرّ فلا تضطر إلى اعتذار , و لا تتعرض لملامة , و لا يملأ نفسك ندم .

أفلست تريد هذه الحرية , لا إخالك إلا كذلك


و إذا أردت مثالا يثبّت فؤادك , و يدلّك على أن الحرية المطلقة شؤم و بلاء على أصحابها _ فانظر إلى حال المجتمعات الكافرة المعاصرة , فها هي قد فتحت أبواب الحرية على مصاريعها , فلم يعد يردعها دين , أو يزمّها ورع , أو يحميها حياء , فمن كفر و إلحاد , إلى مجون وخلاعة و إباحية مطلقة , ومن خمور ووووو , فكيف تعيش تلك الأمم , وهل وصلت للسعادة المنشودة ؟؟؟!!!

و الجواب : لا

فما زادهم ذلك إلا شقاءا وحسرة , فسنة الله عز وجل في الأمم هي سنته في الأفراد , فمتى أعرضت عن دينهالقويم , وتنكبت صراطه المستقيم أصابها ما أصابها بقدر بعدها و إعراضها .

و لهذا تعيش تلك الأمم حياة شقية تعيسة , حيث يشيع فيها القلق و الإضطراب , و التفكك , و القتل , و السرقة , والشذوذ , و أمراض الجنس , قال تعالى (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى ))

فمنهم من يبلغ به الشقاء و الهم غايته فلا يجد ما يسعده , أو يريحه من همومه و غمومه , فيلجأ حينئذ إلى الإنتحار , رغبة في التخلص من الحياة بالكلية ,

ترى لو كانت قلوب أولئك مطمئنة بالإيمان , أتكون حالهم هكذا !!!!!!!!

ومع ذلك تراهم يصدّرون إلينا تعاستهم , وشقاءهم , فهل اطلع على تلك الحالة المزرية من يريدون أن تكون بلاد الإسلام كتلك البلاد تهتكا , وتوقّحا وفسادا؟ّ!!

وهل يريدون أن يكون مصير بلاد الإسلام كذلك المصير ؟!!

إن كانوا لم يطّلعوا على أحوالهم , فتلك مصيبة , و إن كانوا مطلعين فالمصيبة أعظم ....

اللهم زدنا عبودية لك , وحرية مما سواك . وصلّ اللهم وسلم على نبينا محمد

(10) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 مارس, 2009 08:41 م , من قبل belaawham
من المغرب

سلام الله عليك الاخت الفاضلة مرفت


أولا وقبل كل شيء اود أن اقف احتراما وتقديرا لما سطره القلم الجاد من فكر جميل جاد موضوعي تقي سلمت وسلم فكرك وقلمك الهادف

ثانيا مقالك في غاية الأهمية في الطرح وبورك فيك في التحليل فانت قلت عين الصواب سأضيف شيئا بسيطا الحرية احترام أجل إن احترم الانسان فكره صار حرا فيه يعني هادف وجاد إن احترم الانسان ذاته صار حرا في جعلها تاخذ مسارها الحقيقي وكما تفضلت وقلت الحرية بكل معانيها مجموعة قوانين وظوابط تجعل منك تعيش دنياك بما يرضي الله وتكون حرا عزيزة النفس كريم الاخلاق
سعدت بما قرأت والله وكان لي الشرف أن أناقش معك الموضوع الذي استوفيتيه حقه في الطرح في الشرح والتحليل بوركت اختاه
وفي انتظار جديد ابداعاتك ها هي بلا اوهام تحييك لك كامل الاحترام والتقدير

أمة الله **بلا اوهام**


اضيف في 14 مارس, 2009 12:58 م , من قبل sky2018
من فلسطين

اصلا الحريه شبه معدومه
واقصد الحريه الصحيحه
والتي فيها الخير للجميع
ولكن الحريه التي فيها الشر للمعظم منا
هي المنتشره الان
وهناك من يطبل لها
وينشرها
فلا يوجد حريه
اذا لم يكن لها اي ضوابط
شرعيه
ونسأل الله العفو والعافيه
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018


اضيف في 14 مارس, 2009 05:43 م , من قبل horseman84
من السودان

السلام عليكم
اختي الحرية الحقه كل ما ذكرت غير اني لي اضافه بسيطه وهي الحرية التي حكى عنها عمر رضي الله عنه(متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا)فكون الانسان وجد على الارض فهو حر الا من ابى!!!تحياتي


اضيف في 15 مارس, 2009 09:59 م , من قبل azeo7
من المغرب

اختي.. كلمه ماتكفي..
..أنا ياليت أقدر أقول اكثر أنا لو قلت:
((كلي لك))..
..احس إن الغلا أكبر!
عذري عن التقصير..
عجزي عن التعبير..
يازينة الدنيا..يامنتهى التفكير!
إذا غابت نجوم الليل..
..على عيوني سنا فجرك
وإلى مني كتبت الشعر..
..قصيدي كله من بحرك ياسر إلهامي..
يافرحة أيامي..
أباهي بحبك..ياذروة أحلامي!
عرفت الشوق،من غيابك
..ومعنى الذوق في عتابك
وكل اللطف،من لطفك..
..وأصل العطف،من عطفك
عرفت إني سعيد الحظ..
..يوم إن الكريم..جابك


اضيف في 16 مارس, 2009 12:22 م , من قبل merav

اذا لم نحترم انفسنا فلن نحترم غيرنا ابدا فعلينا البدء من انفسنا كي نعلم ما هو الاحترام مشكورة اختي على الاضافة القيمة ولبصماتك الرقيقة ...


اضيف في 16 مارس, 2009 12:23 م , من قبل merav

كلام جواهر اخ سماء فقد نسينا معنى الحرية الحقيقية وحرفناها الى معنى اخر ... وان شاء الله نصحح هذا الخطا
يسرني تواجدك وردك ويعطيك العافية


اضيف في 16 مارس, 2009 12:24 م , من قبل merav

هورس مان مشكور لمرورك وردك ... واهلا بك دوما


اضيف في 16 مارس, 2009 12:25 م , من قبل merav

عزو مشكور على الاضافة الجميلة والرائعة على امل رؤية المزيد منها


اضيف في 16 مارس, 2009 04:59 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن



ميرفت ..المبدعة..

كلام عميق جوهري..
كم نحتاج الى ترسخه في وقتنا الحاضر كثقافة عامة..
سلمت
وسلم مجهودك ..
خوله


اضيف في 03 ابريل, 2009 09:01 م , من قبل merav

خولة سعدت بتواجدك وردك اختي اهلا بك دوما يعطيكي الف عافية




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية