الياس أبو شبكة المرأة والطبيعة نهرا الحب المتدفق في شعره
الأحاسيس إلى نفس شاعرة , يسيل الكلام فيها بشكل تلقائي دون تكلف وكأنه العسل المصفى 0 أما مولده . فقد كان في نيويورك , اذ كان والده يوسف أبو شبكة أحد أعيان الزوق وزوجته قد قاما برحلة ترفيهية إلى فرنسة ومن ثم إلى عاصمة الولايات المتحدة قضيا عشرة أشهر في هذه الرحلة وعادا إلى لبنان بمولودهما الياس الذي أطل على الحياة عام 1903 0 توفي والده وهو لا يزال دون العاشرة من عمره , وكان الياس أبو شبكة قد دخل معهد عينطورا قبل وفاة والده بسنتين أي في العامين 1911 و 1912 وادرج في عداد تلامذة الصف التاسع الابتدائي وبقي في هذا المعهد مدة ثلاث سنوات اعلنت في ختامها الحرب الكبرى واقفلت المدارس في لبنان وبعد انتهاء هذه الحرب عاد الياس إلى عينطورا ليقضي فيها عامين دراسيين آخرين بعدها ترك المدرسة نهائياً بعد أن انهى الصف الرابع الفرنسي والثالث العربي. وفي عام 1931 اقترن بالانسة أو لغاسارو فيم من سكان بلدته الزوق واحدى طالبات دير الزيارة في عينطورا بعد قصة غرام دامت تسعة أعوام وقد تغني بمحبوبته بشعره الذي أصبح على كل لسان قائلاً : اسمعي الأجراس في قبة دير الراهبات يحمل الوادي صداها للنفوس الزاهدات فيه أصوات حنان وبقايا زفرات صعدتها راهبات الدير قدام الصليب اسجدي لله يا نفسي فقد وافى المغيب بعد ذلك عمل الياس أبو شبكة في جريدة » صوت الأحرار « مدة طويلة حيث قدم لها خلاصة قلمه وفكره المتوقد الفياض , وجرأته التي جعلت منه الصحافي البارز 0 وأخذ الياس أبو شبكة ينتشر , وازدادت عبقريته نضوجاً , ووصل اسمه إلى ما وراء تخوم بلاده وآفاق أمته , كما عمل مديراً للاذاعة اللبنانية إلا أنه ظل يغذي الصحافة اللبنانية بمقالاته ولا سيما » العاصفة « و » المعرض « و » صوت الأحرار « و » المكشوف «و الجمهور « وتوفاه القدر في 27 كانون الثاني من عام 1947 بعد عراك أليم مع المرض وهو دون الرابعة والأربعين من العمر 000 وكان لرحيله صدى في الأوساط الأدبية في الوطن والمهجر وفي كل مكان حطّ به فكتب عنه الكثير واعتبروه بحق فقيد الأدب والشعر والصحافة . لقد رحل عن الدنيا من قال : رباه هل ينتهي حلمي ببارقة من اللهيب , ويخبو الطين في الطين وهل أرى زاحفاً في الليل ملتهباً بجمرة السخط في أيدي الشياطين أدعوك والظلمة الحمراء تحرقني فلا تجيب , وتلوي لا تنجيني أعرضت عنك غداة القلب ضللني كأن شهوة قلبي عنك تغنيني وحين أوقظت من سكر الهوى خجلاً بحثت عنك , وكاد العار يخفيني فلم تمل قلبك الرحمن عن ألمي وقلت : » تطلبني بين المساكين ! « عرف الياس أبو شبكة بحبه للطبيعة التي كان لها أثرها البالغ والعميق في شعره ونفسه المفتونة بالجمال يقول في مقدمته لأفاعي الفردوس : » وفي الطبيعة أسرار لطيفة لا يدركها الحس مهما دق , بل يشعر بها اذا قويت النفس , والنفس مهما قويت لا تستطيع قهر الطبيعة لاقتناص سرها اللطيف إلا اذا تجردت من أدران هذا العالم , وهذا مستحيل إذا تجردت النفوس من هذه الادران بلغت النسبة النورانية الكاملة , بلغت مستوى الطبيعة , بلغت ذات الله , والنفس النقية هي الله «. لقد غزل أبو شبكة من شعره للطبيعة أجمل الأبيات وأروعها يقول: والسما مصحف سني والربى متحف غني والمسا والنسيم عرق جال فيه هوى نقي والغصون التي تميل كأنها ألسن تقول كل ما حولنا جميل أما المرأة فقد أجرت في شعره نهراً من الحب , الهبت عروقه , وكانت سبب ذهوله وانقباضه وريبته , هي الوهج في ألوان كلامه وفي عينيها يجد أمانيه وأحلامه 00 آماله وانكساراته000 لقد مزج أبو شبكة المرأة بذاته الحنونة أحبها ملء أضلاعه , اندمج بها اندماجاً كلياً , فروحها في روحه , وعقلها في عقله حتى أنه في تضرعه لا ينسى حبيبته : رب صنها وابقها لي ظلاً من حنان , يمتد في صحرائي هي يا رب فلذة منك في الحب جرت من دموعك الخضراء واذا وجد في الطير رسولاً للحبيب النائي استفهمه أمر حبيبته , واستودعه الجوى المرير والشكوى الأليمة : يا رسول الحبيب . قل لحبيبي إنني مثله سجين عليل قل لليلي رأيته . فهو نشوان وفي مقليته حلم جميل وفي حضن » الغاب « حضن الطبيعة الحنون التي غناها أبو شبكة في قصائده يحكي لحبيبته سيرة العشاق الذين احبوا قبلهما فتسند رأسها الجميل إلى صدره , وتصغي إلى حديثه عن قيس وليلى وجميل وبثينة وعروة وعفراء يقول : هي اسطورة من الشعر قالوا وهي أسمى حقايق الشعر قلنا ولو أن القلوب لم تفن في الحب لما أورق الجمال وغنى كل يموت إلا هوانا أعلى الأرض من يحب سوانا ? بقي أن نذكر أن الياس أبو شبكة ترك للمكتبة العربية الكثير من مؤلفاته القيمة والدواوين الشعرية نذكر منها : الحب العابر 0000عنتر 000 القيثارة ( 1926 ) جوسلين ( 1926) طاقات زهر ( 1927) العمال الصالحون ( 1927 ) سقوط ملاك 1927 مجدولين 000 الشاعر 00 المريض الصامت تاريخ نابليون( 1929) الروائي ( 1930 ) الرسوم ( 1930) 000 الطبيب رغما عنه( 1932) 000 مريض الوهم( 1932) 000 البخيل( 1932) 000 مانون ليسكو (1933 ) بولس وفرجيني ( 1933 )- الكوخ الهندي( 1933) أفاعي الفردوس( 1938) الألحان( 1941) 000 المجتمع الأفضل( 1943 )أوسكار وايلد(1947) 000 بودلير في حياته الغرامية( 1947) 000 من صعيد الآلهة إضافة إلى كتب أخرى ومجموعة كبيرة من المقالات المتنوعة التي نشرت في الصحف والمجلات العربية والقصائد والدراسات والترجمات 0
السبت, 08 سبتمبر, 2007
في قرية » الزوق « الرائعة القابعة على المنحنى الكسرواني الجميل ترعرع الشاعر » الياس أبو شبكة « حيث الطبيعة الساحرة والاجواء الرومانسية الخلابة التي تحول النفس الانسانية المرهفة
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















