مدونة ميراف رؤية قريبة لمدى بعيد
واعشق الحياة لاني اذا مت اخجل من دمع امي

الشحرورة صباح

الشحرورة صباح.. تنتحل شخصية شهريار

صباح.
صباح.

المطربة صباح الملقبة بالشحرورة وألقاب اخرى مثل «الدلوعة» و «المرأة الحرة» لا تزال صابحة الصوت وفتية الروح.. صباح ايضاً ليس اسماً انما هو لقب لاسم مجهول هو جانيت فغالي. تجيب الشحرورة على اسئلة جوزف عيساوي في برنامج «قريب جداً» بتلقائية وعفوية تشبه جريان المياه على سفح. صباح كانت اسطورة في الخمسينات والستينات واختراقاً وبدعة وظاهرة وسوبر ستار في وقتها، لها اكثر من ستمئة أغنية وعشرات الافلام والمسرحيات ولها ايضاً سبق ريادة الاغنية البلدية، وفارسة (الاوف) الطويلة و(الهويدا ويدا لك) والموال او الاغنية الشبابية. وقد غنّت لكبار الملحنين مثل عبدالوهاب وفريد الاطرش وفلمون وهبي... صباح اسطورة في كرمها وأناقتها وبذخها وعلاقاتها الزوجية والغرامية مع عشرات اللامعين والموهوبين والنجوم ومن طوائف متمايزة.

تقترب أجوبة صباح من الشعر لصدقها: تقول صباح في سياق وصفها لعلاقتها العاطفية (قصة الحب اجمل من الحب) كأنها كانت تسعى الى تخزين وادخار الذكريات لهذا العمر. لها شجاعة الاعتراف بعمرها (79 سنة) ناكرة أي عملية تجميل. من مراقبة سيرتها اتهمها محاورها بالعدمية اتباع مبدأ واللذة فوافقت جزئياً، لكن العدميين لا يضمرون كل هذا الحب والتسامح ازاء استغلال عشاقها اسمها وثروتها. ربما كانت «متصوفة» على طريقتها الخاصة. تعيش صباح حالياً وحيدة، لكنها كثيرة في وحدتها المحتشدة بالذكريات وتذكر بقول الشاعر الفرنسي غليفك (انت في وحدتك بلد مزدحم).

قصة حياة «الصبوحة» مليئة بالمغامرة وستكون في وقت ما موضوعاً سينمائياً. صباح امرأة عاشت وسافرت وعاشرت الساسة والزعماء وغرفت من الحياة ولا تخاف من الموت. وربما تشتاق اليه كما قالت فكثير من ابناء جيلها وصحبها صاروا في العالم الآخر؟

لم يكن تبديل لعشاقها وازواجها كتبديل ازيائها، ولم يكن انتقاماً لما حدث مع والدتها (ضحية جريمة شرف)، صباح المرأة الكازنوافا.. الدون جوان الانثى، لكن بسلطان الحب لا بسلطان السيف والدماء. اصاب عيساوي عندما استعاد وصفها بأنها الوجه الآخر لفيروز، الغامضة، المحافظة، التي تدرس اغانيها وعلاقتها وحركتها بدقة وحكمة ناسك. صباح عاشت الحياة على عواهنها الجميلة.

البرنامج البصري كان فقيراً بالصور والذكريات والمحاور رغم تغطيته مساحات من تجربة هذه الفنانة الكبيرة بأسئلة مدروسة ومختارة الا انه كان يقلد سابقيه، بطلب موال من الضيفة الكريمة بكل شيء، وهو تقليد اذاعي عريق. فصباح نفسها كانت تجيب على بعض الاسئلة
بمقاطع من اغانيها. وفي ذلك الغناء غناء.
عن مجلة الحياة
 
 

 
 
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية